نخبة من الأكاديميين

801

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

[ ثابت بن قرة : الرسالة 3 ، ص . 61 ] . وبالرغم من انتقاداته ، يعتبر هذا المؤلّف أنّ بطلميوس يبقى ذلك العالم الذي استطاع إعداد أفضل طريقة هندسية تسمح بحساب وسائط فلك الشمس . لذلك يتناول الكتاب الثالث من " المجسطي " ، ويستشهد به مطولًا متبنيّاً طريقته الهندسية ، ويعيد تأليف هذا الكتاب معدّلًا مخططهُ مع الحفاظ على مضمونه كله ، مستنداً إلى أرصاد إبرخس وأرصاده الخاصة فقط . ويُجري حسابه لوسائط فلك الشمس بالاستناد إلى الشكل السابق ( الشكل 9 ) العائد لبطلميوس ، لكنه يعدِّل اتجاهات الأرصاد ؛ فبالنسبة إليه لا توافق النقطتان A و B نقطتي الاعتدالين والنقطة C لا توافق نقطة الانقلاب ، لأنه وفق ما يقول الكاتب : " ولعسر أرصاد الانقلابات ، لا نُدخِل في قياساتنا الثلاثة شيئاً من أرصاد الانقلابات ، وأمّا بطلميوس ، فإنّه أدخل في القياسات الثلاثة ، التي عرف بها اختلاف الشمس ، قياس المنقلب الصيفي ، ولسنا نرى ذلك ، بل نظنّ أنّه من قلّة التوقّي في الزلل والخطأ " [ ثابت بن قرة : الرسالة 3 ، ص . 49 ] . إنّ تغيُّر المَيل الزاوي للشمس لحظة الانقلاب هو في الواقع ضعيف جداً ، وكان من الصعب تحديد اللحظة الدقيقة لمرور الشمس في نقطة الانقلاب . يلجأ المؤلّف عند ذاك إلى إزاحة الأرصاد الثلاثة بمقدار 45 درجة ، ويقيس مرور الشمس على فلك البروج في منتصف برج الدلو ومنتصف برج الثور ومنتصف برج الأسد . ثم يقتبس مخطط الحساب من " المجسطي " مع " تحديثه " باستخدام جيوب الأقواس بدلًا من أوتارها ، والنتائج التي حصل عليها هي التالية ( النتائج الواردة بين قوسين أُعيد حسابها في تلك الفترة ، أي في العام 830 م ) . . . . موقع أوج الشمس : على مسافة 54 ؛ 20 من برج الجوزاء ( 53 ؛ 22 ) . ثابتة مبادرة الاعتدالين : 39 ، 49 ، 0 ؛ 0 في السنة ( 1 ، 50 ، 0 ؛ 0 ) . السنة النجمية : 33 ، 34 ، 23 ، 15 ؛ 365 يوماً ( 59 ، 53 ، 22 ، 15 ؛ 365 ) . السنة المدارية : 12 ، 33 ، 14 ؛ 365 يوماً ( 20 ، 9 ، 32 ، 14 ؛ 365 ) . اختلاف مركز الفلك الشمسي : 40 ، 6 ؛ 2 . إنّ النتائج السابقة جيّدة الدقة ، إذا أخذنا بعين الاعتبار وسائل الرصد في ذلك الوقت . بالإضافة إلى ذلك ، يلعب " كتاب في سنة الشمس " دوراً بالغ الأهمية في فهم كيفية حصول التطور الأوّل في علم الفلك استناداً إلى إرث بطلميوس . لقد وضع هذا الكتاب منذ النصف الأوّل للقرن التاسع ، أي بعد فترة قصيرة من ترجمة الحجاج للمجسطي ، ويستشهد به المؤلّف ، بشكل واسع ، على امتداد أكثر من ثلث نصه ، إنه يُظهر أوّلًا كيف تعامل بعض علماء الفلك من الجيل الأوّل مع هذا النص الأساسي ، أي " المجسطي " ، ثم يبيّن عدداً من التجديدات العلمية التي اعتبرت لاحقاً مكتسبة استناداً إلى هذا العمل . إذا أردنا إيجاز حصيلة هذا العمل ، نرى أنّ المؤلِّف قد تحقّق من جهة ، من أنّ بطلميوس ارتكب